الشيخ محمد الصادقي الطهراني

333

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الإحسان في سبيل الدعوة إلى اللّه « واللّه يحب المحسنين » وهم هن المنفقون الكاظمون العافون ، فقد يتحول الإنفاق والكظم والعفو إلى الاساءَة كأن ينفق في سبيل الله وبدلا عن سبيل اللّه ، ويكظم الغيظ عمن يجب تأديبه وضربه أو قتله ، أو يُعفى عمن يشجَّع بعفو إلى تخلف أكثر وأكثر ، فإنما هذه الثلاث ممدوحة إذا كانت في سبيل اللّه ، إحساناً إلى عباد اللّه الذين يستحقونه . 4 - 5 « والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللّه فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلّااللّه . . » والفاحشة هي المصية المتجاوزة حدّهما في ذاتها أم إلى غير فاعلها شخصياً أم جماعياً ، ومن الثاني العصية المتجاهر بها حيث تشجع الجماهير على اقترافها ، أو الجامعة بينهما فأشد وأنكى ، فذلك المثلث من المعصية فاحشة مهما اختلف دركاتها . ثم « أو ظلموا أنفسهم » عام بعد خاص ، فان العصيان أياً كان ظلم بالنفس سواء أكان فاحشة أم سواها ، صغيرة أم كبيرة . وهنا « ذكروا اللّه » دليل على أن العصيان هو من خلفيات النسيان ، فالذاكر اللّه وهو يعرفه بالربوبية لا يعصى اللّه بفاحشة أم سواها ، فإنما يعصم الإنسانَ عن اي عصيان ذكرُ اللّه بعد معرفته . ولأن النسيان هو من أسباب العصيان فلا يجبر العصيان إلَّا بذكر اللّه ، ثم « فاستغفروا لذنوبهم » طلب الغفر بقالٍ وحالٍ وأعمالٍ ، فلس الاستغفار مجرد القال والقلب قالٍ والعمل خالٍ عن الاستغفار ، فالإستغفار فعلٌ أصله من القلب ثم يظهر في القال والفعال . « ومن يغفر الذنوب إلَّا اللّه » سؤال إيقاظ للغافلين وإيعاظ للمستاهلين ، وتأنيب بمن يظن أن هناك من يغفر الذنوب إلَّا اللّه ، أو لا غافر للذنوب حتى اللّه . ويا للمساحة الطليقة الربانية ، أن اللّه لا يدعونا إلى سماحة فيما بيننا حق يُطلعنا على جانب عميم من سماحته ، انه يعفو عن كل فاحشة وظلم بالنفس عند الذكر والاستغفار ، شرط أن :